الشيخ محمد رضا مهدوي كني
369
البداية في الأخلاق العملية
وأرفع مراحله . إبراهيم الخليل والثقة باللّه يعدّ توكل إبراهيم الخليل وثقته باللّه من أروع نماذج التوكل ، إذ انه وفي ظل تلك الظروف الحرجة التي قرروا فيها ان يلقوه في النار ، لم يفقد ثقته باللّه قط ولم يتزعزع توكله عليه . ويتحدث القرآن الكريم عن ذلك الحدث قائلا : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ « 1 » . وورد في التفاسير : « . . . جمعوا الحطب شهرا ثم أوقدوها ، واشتعلت واشتدت ، حتى أن كان الطائر ليمر بجنباتها فيحترق من شدّة وهجها . . . » « 2 » . وقد انهمكوا في جمع الحطب « حتى أن الرجل منهم ليمرض فيوصي بكذا وكذا من ماله فيشتري به الحطب وحتى أن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا » « 3 » . وكتب الفخر الرازي : « حتى انّ المرأة لو مرضت قالت : إن عافاني اللّه لأجعلنّ حطبا لإبراهيم . ونقلوا له الحطب على الدواب أربعين يوما » « 4 » . اذن فقد بذلوا قصارى جهودهم لجمع الحطب ، وحينما أشعلوا النار في ذلك الحطب العظيم ، لم تسمح لهم شدة حرارة النار بالاقتراب منها والقاء إبراهيم فيها ، فتوسّلوا بالمنجنيق ، وقذفوه بواسطته فيها . قال الإمام الصادق عليه السّلام :
--> ( 1 ) الأنبياء / 68 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 11 ، ص 303 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان ، الطبرسي ، ط صيدا ، ج 4 ، ص 54 . ( 4 ) تفسير الفخر الرازي ، ج 22 ، ص 187 .